السيد محمد باقر الصدر
231
دروس في علم الأصول
ما وجدت كان وجود الواجب بعدها مضمونا . مشاكل تطبيقية : استعرضنا فيما سبق أربع خصائص وحالات للوجوب الغيري وتنص الثانية منها على أن امتثال الوجوب الغيري لا يستتبع ثوابا ، وتنص الرابعة منها على أن الواجب الغيري توصلي ، وقد لوحظ ان ما ثبت من ترتب الثواب على جملة من المقدمات كما دلت عليه الروايات ، ينافي الحالة الثانية للوجوب الغيري ، وان ما ثبت من عبادية الوضوء والغسل والتيمم واعتبار قصد القربة فيها ينافي الحالة الرابعة له . والجواب اما فيما يتصل بالحالة الثانية فهو انها تنفي استتباع امتثال الوجوب الغيري بما هو امتثال له للثواب ، ولا تنفي ترتب الثواب على المقدمة بما هي شروع في امتثال الوجوب النفسي ، وذلك فيما إذا أتى بها بقصد التوصل بها إلى امتثاله ، وما ثبت بالروايات من الثواب على المقدمات يمكن تطبيقه على ذلك . واما فيما يتصل بالحالة الرابعة فإنها في الحقيقة انما تنفي دخول اي شئ في دائرة الواجب الغيري زائدا على ذات المقدمة التي يتوقف عليها الواجب النفسي ، فإذا كان الواجب النفسي متوقفا على ذات الفعل امتنع اخذ قصد القربة في متعلق الوجوب الغيري لعدم توقف الواجب النفسي عليه ، وإذا كان الواجب النفسي متوقفا على الفعل مع قصد القربة تعين تعلق الوجوب الغيري بهما معا ، لان قصد القربة في هذه الحالة يعتبر جزءا من المقدمة ، وفي كل مورد يقوم فيه الدليل على عبادية المقدمة نستكشف انطباق هذه الحالة عليها . فان قيل أليس قصد القربة معناه التحرك عن محرك مولوي لايجاد الفعل ، وقد فرضنا ان الامر الغيري لا يصلح للتحريك المولوي ، كما نصت عليه الحالة الأولى من الحالات الأربع المتقدمة للوجوب الغيري فما